أعجوبة الحاضر

Translate

recent
جديد أجي تستافد

أعجوبة الحاضر

أعجوبة الحاضر

كل واحد فينا يحلم بالسعادة والنجاح، لكن الواقع يخبرنا أن معظم الناس لا يصلون إلى تحقيق أحلامهم، لماذا؟ لأن غالبيتنا غارقون في ذكريات الماضي الغابرة أو هواجس المستقبل المجهول. فما الحل؟

يحكي فيلم Scrooge الذي صدر عام 1970م ونال إقبالاً واسعاً، قصة ثلاثة أرواح أتت لزيارة شخص اسمه «إبنيزر سكروج»، تمثل أشباح عيد الميلاد الماضي والحاضر والمستقبل. يبدأ شبح المستقبل بالكشف عن مصير «سكروج»، وما ستؤول إليه حاله بناء على حاضره، فيدرك الشاب سلوكه الخاطئ المحصور في الطمع والسعي وراء المال فحسب، وكم هو غارق في ماضيه والتفكير بما هو قادم بدلاً من التركيز على الحاضر.

وابتداء من تلك اللحظة، يقرر «سكروج» أن الطريق الوحيد لتغيير مستقبله يكمن في تغيير حاضره، فيشرعفي إدراك بهجة العيش في اللحظة الراهنة، وعظمة التركيز على الآن، ولأول مرة في حياته يعي أن السعادة ليست ذكريات متلاشية، ولا حلماً مؤجلاً، بل حاضر يعيشه بانغماس تام حتى يستشعر لذة كل لحظة فيه.

من خلال هذا الفيلم نتعرَّف على قصة شيقة تثير في دواخلنا الرغبة في عيش حياة مختلفة، ونتعلم كيف أنه بتركنا للماضي وتجاهلنا للمخاوف المبنية على توقع أحداث مجهولة، نحيا بسلام ووئام مع اللحظة الحاضرة التي تمثل كل ما نملكه، فما الماضي سوى ذكريات ولَّت وانقضت، والمستقبل فمحض وهم وخيال، أما الحاضر فحقيقة ساطعة كأشعة الشمس الذهبية.

إن ما يقوم به غالبيتنا هو إعادة شريط الذكريات مراراً وتكراراً كل يوم، وإعادة التفكير المرة تلو الأخرى فيما هو قادم، مع رسم سيناريوهات مخيفة لما سيحدث لنا، فتكون النتيجة انفصالنا عن الواقع مقابل ضياعنا في غياهب الماضي والمستقبل.

لن تتحقق السعادة في حياتك، ولن تبلغ أعلى درجات النجاح، إلا عندما تسقط عن كاهلك حمل الأطلال الغابرة، وتستعد للأيام المقبلةدون أن تجعل الخوف من القادم هاجساً يومياً يستنزف طاقاتك.

أما الحل للعيش بانسجام تام مع الحاضر فيكمن في استبدال أي فكرة لا تخدم أغراضك بفكرة إيجابية أو عمل مفيد. فإذا خطرت في ذهنك ذكرى مؤلمة، لا تستغرق فيها بل سارع فوراً إلى قراءة كتاب، أو ممارسة الرياضة أو غير ذلك.

جدير بالذكر أن الكثيرين يحاولون إجبار أنفسهم على عدم تذكر حدث سابق أو الامتناع عن التفكير في المستقبل، لكن هذه الطريقة أثبتت خطأها، فكلما قاومت شيئاً ظهر في حياتك أكثر وأكثر.

إن الحل هو الاستبدال وليس الإلغاء. لا تحاول إلغاء فكرة تعلم جيداً أنها لا تخدمك، بل استبدلها بفكرة أخرى مفيدة. لا تحاول الامتناع عن التفكير في أمر يقلقك، بل استبدل أفكارك تلكبممارسة هواية ممتعة، أو مشاهدة مسلسل كوميدي، أو حتى الاستماع إلى حلقة تحفيزية أو موسيقى تبعث السعادة في قلبك.

وانتبه جيداً. فالتغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها، فالعقل سيحارب أي شيء جديد. فبما أنك ما تزال معتاداً على التفكير العشوائي، فستحتاج إلى وقت حتى تعتاد على حصر تركيزك في الحاضر. لكن بالإصرار والانضباط التام ستنجح في النهاية.

أعجوبة الحاضر

ومتى أتقنت فن العيش في اللحظة الراهنة، عندها ستبدأ المعجزات في الحدوث. ستبدأ الفرص في الظهور أمامك، وستتمكن من استشعار السعادة في الأشياء الصغيرة التي لم تكن تعيرها اهتماماً من قبل، وستكون قادراً على تركيز انتباهك كلياً في أي عمل تريد القيام به.

تذكر على الدوام قول الفيلسوف الصيني القديم «لاوتزه»: «إذا كنت مكتئباً فأنت تعيش في الماضي، وإذا كنت قلقاً فأنت تعيش في المستقبل، وإذا كنت تحس بالسلام فأنت تعيش في الحاضر».

author-img
id bihi mohamed

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent